لست راضية عن شيء لا اعرفه بعد !

مساؤك مُركز كقهوة سوداء بلا سكر تنعش كل الأرواح البيضاء كروحك ..
كلما مس قلبي كمداً دون مبرر أدركه , يممت أحرفي لك , ربما لأنك أكثر تعاسة مني ولأننا تعلمنا معاً كيف نبتسم كل صباح وكأننا خلقنا للتو قبل أن تتورم أقدامنا و تتقشر أظافرنا عندما تُتخم روحنا ضيقاً وكآبة .. هذا المساء لست سعيدة ولست حزينة أيضاً , إني مشتتة وغير راضية عن شيء ما , لا أعرفه بعد !
أتذكر صديقنا العراقي الذي أحب فتاة سويدية وسكن في بيتها و كف عن التشرد معنا لثلاثة أشهر عاش مستقراً لأنه لم يتحدث معها يوماً , فهو لا يعرف السويدية و لا هي تعرف الانجليزية أو العربية , فعاشا حباً جسدياً صافياً وعندما دعانا للعشاء معها وذهبنا متأنقين بلغتنا السويدية البسيطة وبدأنا نلقي نكتاً يضحك لها الجميع وانشغلنا نترجم لها أحاديث صديقنا المسكين , طردته في المساء معنا لأنها ” فهمته لأول مرة , بينما عاشت ثلاثة أشهر وهي لا تفهمه إنما تخلقه كما تريد هي في مخيلتها ” !
في هذه الأيام أنا لا أفهم شيئاً ولكن سوء الفهم يربكني , تُستنفر كل حواسي علني أفهم بلمسة بهمسة , بشمه , بنظرة , بنكهة .. أفهم قدري ليس إلاّ , في حين أنك معجب تماماً بخطة الغيب التي نحياها وتظن أنها سبب كافٍ للاستيقاظ كل صباح لتعبر يوماً آخر لنهايتك التي تتيقن تماماً إنها مستنقع العدم النقي , بينما إيماني بالجنة والنار هو ما يصهرني قلقاً حتى يبدو الغد حملاً ثقيلاً لروحي التي تأمر أصبعي أن يطفئ منبه الصباح ويؤجله خمس دقائق أخرى.

Advertisements

About seham2010

كاتبة سعودية , مزاجية جداً تاريخ ميلادها :9/5/1986 , ربما يوم الأحد لأنها أكثر الأيام المكررة التي تختبئ تحتها كل الألغام بحلوها ومرها ! بكالريوس لغة إنجليزية .. لها إصدار كتابي وحيد ستندم عليه فيما بعد , عنوانه " سنابل من دهشة " نثريات متفرقة !
هذا المنشور نشر في قصص قصيرة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s